مؤلف مجهول
166
كتاب في الأخلاق والعرفان
والمساجد ، وكإضافة الرّسول الرّجب إليه « 1 » على سبيل التّشهير والتّفضيل ، وإضافة بعض الأيّام [ إلى اللّه في ] قوله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ « 2 » والأيّام كلّها له ، وكإضافة الملك إلى يوم الدّين [ في ] قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 3 » . فإن قال : قد عرفنا [ التجوّز ] في إضافة هذه الأشياء وتخصّصها بالذّكر ، فما الغرض في إضافة الاستيلاء إلى العرش وتخصّصه بالملك ؟ قلنا : لأنّ معظم الأماكن خمسة : أوّلها الأرض ، وهي مستقرّ البشر والجنّ وسائر الحيوان المحسوسة ، ولهم فيها تصرّف . ثمّ السّماوات ، وهي مجاري الأفلاك والكواكب ومقرّ الملائكة ، ولها خزّان وحرّاس . ثمّ الجنّة ، وهي مستقرّ الأولياء ، ولها خزنة قد وكّلهم اللّه لحفظها وتقسيمها والتّصرّف فيها . ثمّ النّار ، وهي مستقرّ الأعداء ، ولها خزنة قد وكّلوا بتسعيرها وإيقادها . فبقي العرش وهي أجلّ الأماكن وأعلاها ، ولا يملكه مخلوق ولا يتصرّف فيه ، فأضاف الملك إليه لأنّ من ملك أعظم الأشياء لا يعجز عن أصغرها . ومن اعتقد أنّ اللّه مستقرّ على العرش متمكّن عليه ، لا يمكنه إثبات حدث العالم بوجه من الوجوه ؛ لأنّ أوكد ما استدلّ به أهل الإسلام على حدث العالم الاجتماع والافتراق ، ومعنى الاجتماع تقارب الجسمين ، ومعنى الافتراق تباعدهما ، واستقرار القديم على العرش وملاقاته معه يوجب الاجتماع ، ونزوله عنه وانتقاله إلى مكان آخر يوجب الافتراق ، وهذا يوجب قدم العالم المحدث وحدث القديم .
--> ( 1 ) . كذا في الأصل . ( 2 ) . إبراهيم : 5 . ( 3 ) . الفاتحة : 4 .